وحول ذلك، تحدثنا إلى الدكتور يزن الجابري طبيب أخصائي، جراحة القلب والصدر بمعهد القلب والأوعية الدموية والصدرية في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، والدكتور ساجار جوجافارابو، استشاري أمراض الكلى في أمانة للرعاية الصحية، والدكتورة فرحانه بن لوتاه، استشارية أمراض باطنية خبرة غدد صماء وسكري، في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، والذين قدموا معلومات هامة حول صيام رمضان بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة.
أكدت الدكتورة فرحانه أن صيام شهر رمضان قد يكون ممكناً بالنسبة لمرضى السكري شريطة مراجعة الطبيب المختص مباشرة قبل بدء الصيام ليتم وضع خطة علاجية ودوائية مُحكمة تساعد المريض على الصيام بشكل آمن، وقد تتضمن الخطة تغيير مواعيد الأدوية أو إجراءات أخرى يراها الطبيب ضرورية بالنسبة للمريض. وشددت الدكتورة فرحانه على أن الطبيب سيعرّف المريض ببعض المؤشرات والأعراض التي قد تستدعي إفطاره، لاسيما في حالات مثل انخفاض سكر الدم لمستويات أقل من 70 مجم/دلتر، مضيفة إلى أنه يتعين على المريض اتباع الإرشادات الغذائية الأساسية لمرض السكري، مثل الابتعاد عن العصائر الغنية بالسكريات، والحلويات، والتركيز على الخضروات الغنية بالألياف للمساعدة في ضبط مستويات سكر الدم.
وأوضح الدكتور يزن أن صيام رمضان بالنسبة للمصابين بحالات صحية مزمن مثل أمراض القلب يعتبر آمناً، حتى أنه يقدم فوائد إيجابية للجسم مثل تحسين القدرة على ضبط ضغط الدم. ومع ذلك، هنالك أمور مقلقة مثل تعرض المريض للجفاف، لاسيما أولئك المصابين بأمراض مثل قصور عضلة القلب، وتقلبات ضغط الدم. ويمكن أن تؤثر التغييرات في توقيت تناول الدواء أيضاً على إدارة حالات معينة بسبب تغير امتصاص الدواء والتمثيل الغذائي. وقد تحدث اختلالات في توازن الكهارل،
مما يزيد من خطر عدم انتظام ضربات القلب. بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مرض السكري وأمراض القلب، تصبح إدارة مستويات سكر الدم أكثر تعقيداً، مما قد يؤثر على صحة القلب.
وقدم الدكتور يزن عدداً من التوصيات لمرضى الحالات المزمنة لصيام شهر رمضان بشكل آمن، مثل شرب كميات كافية من المياه خلال ساعات الإفطار لتجنب الجفاف خلال فترة الصيام، إلى جانب استشارة الطبيب بالنسبة لمرضى القلب للتعامل مع أي مخاطر محتملة وإجراء مراجعة شاملة للخطة الدوائية التي يتبعها المريض لضمان تعديل الجرعات بشكل يناسبه، وساعات صيامه في نفس الوقت، وتقليل الآثار الجانبية المحتملة قدر الإمكان، وشدد أيضاً على ضرورة اتباع نظام غذائي صحي والتركيز على وجبات متوازنة خلال شهر رمضان، على أن تشمل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون، ليتمكن المريض من إدارة حالته وعوامل الخطورة الخاصة بمرضه.
وأوصى الدكتور يزن مرضى القلب والأوعية الدموية بضرورة مراجعة طبيبهم فوراً في حال ظهور أي من الأعراض التالية والتي قد تمثل دليلاً على تدهور صحتهم، وهي الشعور بالدوار والذي قد يكون مؤشراً على انخفاض ضغط الدم أو التعرض للجفاف، إلى جانب آلام وانزعاج الصدر التي من الممكن أن تكون من أعراض الذبحة الصدرية، فضلاً عن ضيق التنفس والتعب المفرط. وفي حالة ظهور أي من هذه الأعراض، فمن الضروري الإفطار على الفور وطلب العناية الطبية اللازمة.
وأشار الدكتور ساجار جوجافارابو إلى أنه ينبغي على مرضى الكلى الصائمين مراقبة صحتهم بدقة خلال شهر رمضان، وأن يكونوا قادرين على تمييز الأعراض المنذرة مثل زيادة الوزن المفاجئة وتورم الأطراف السفلية أو الوجه، أو ضيق التنفس، أو فقدان الشهية والتعب والضعف والوهن أو الشعور بالخمول، فجميع هذه الأعراض خطيرة وتستدعي تدخل الطبيب.
ويتعين عليهم أيضاً فحص وزن الجسم وضغط الدم والمؤشرات الحيوية الأخرى مثل سوائل الجسم والكهارل، طيلة شهر رمضان، إلى جانب متابعتهم الدورية مع الطبيب لمراقبة أي تغييرات تطرأ على صحتهم.
وشدد الدكتور ساجار أنه من الضروري لمرضى الكلى الصيام بطريقة صحيحة حسب إرشادات الطبيب، عبر الحفاظ على رطوبة الجسم ومناقشة كمية السوائل التي يتعين عليهم شربها مع مقدم الرعاية الصحية، حيث إن قلة شرب السوائل تؤدي للجفاف وكثرتها إلى احتباس السوائل. ومن الضروري أيضاً الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور، ومن المفضل تناول وجبات صغيرة ومتعددة بدلاً من وجبة كبيرة، وعدم تخطي وجبة السحور للوقاية من الشعور بالخمول والضعف أثناء ساعات الصيام.
وأضاف الدكتور ساجار أنه يجب على المرضى الذين خضعوا لعملية زرع خلال 12 شهراً أو الذين يعانون من اضطراب في وظائف الكلى عدم الصيام بسبب خطر خلل وظائف الكلية المزروعة. أما ذوي الحالات الأكثر استقراراً أو اللذين خضعوا للزراعة منذ فترة أكثر من 12 شهراً، فمعظمهم يكونون قادرين على الصيام بعد مناقشة طبيبهم وتعديل خططهم الدوائية حسب الحاجة.